أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

5

شرح مقامات الحريري

ثم كتب رقعة ودفعها إلى المهديّ ، فأوصلها إلى أبيه وفيها : [ الطويل ] ألم تعلما أنّ الخليفة لزّني * لمسجده والقصر ما لي وللقصر أصلّي به الأولى جميعا وعصرها * فويلي من الأولى ، وويلي من العصر ! أصليهما بالكره في غير مسجدي * فما لي في الأولى وفي العصر من أجر يكلّفني من بعد ما شبت توبة * يحطّ بها عنّي الثّقيل من الوزر وو اللّه ما لي نيّة في صلاتها * ولا البرّ والإحسان والخير من أمري لقد كان في قومي مساجد جمّة * ولم ينشرح يوما لغشيانها صدري وما ضرّه - واللّه يغفر ذنبه * لو أن ذنوب العالمين على ظهري ! فقال : صدق دعوه يضلّ من يشاء ، وما يضرّني ذلك ! واللّه لا يفلح هذا أبدا ، فدعوه يفعل ما يشاء . وكان الجمّاز منقطعا إلى أبي جزء الباهليّ ، فتناسك أبو جزء ، فقال للجمّاز : لا أحبّ أن تخالطني إلا أن تتنسّك فأظهر النّسك ، ثم كتب إليه : قد جفاني الأمير كي أتقرّى * فتقرّيت مكرها لجفائه والّذي أنطوى عليه المعاصي * علم اللّه نيّتي من سمائه ما قراة لمكره بقراة * قد رواه الأمير عن فقهائه ومن مجون أبي نواس أن الأمير لما نهاه عن الخمر وحبسه ، فكلّمه فيه الفضل بن الربيع ، وأخرجه كتب إليه : [ الخفيف ] أنت يا ابن الربيع علّمتني الخي * ر وعوّدتنيه والخير عاده « 1 » فارعوى باطلي وراجعني ألح * لم فأحدثت رهبة وزهاده لو تراني ذكرت بي الحسن البص * ريّ في حال نسكه أو قتادة المسابيح في دراعي والمص * حف في ليّتي مكان القلاده فإذا شئت أن ترى طرفة تع * جب منها مليحة مستفاده فادع بي لا عدمت تقويم مثلي * فتأمّل بعينك السّجّاده لو رآها بعض المرائين يوما * لاشتراها يعدّها للشهادة أثر لاح للصّلاة بوجهي * توقن النّفس أنه من عباده وأذن بشار لأصحابه والمائدة بين يديه ، فأكل ولم يدعهم لطعامه ، ثم دعا بطشت وكشف عن سوأته فبال ، ثم حضر الظهر والعصر والعشاء الأولى والآخرة ، فلم يصلّ

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي نواس ص 145 .